الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم
يعمد كثير من الذين لم يتمكن الإيمان من
قلوبهم إلى مجالسة بعض أهل الفسق والفجور بل ربما جالسوا بعض الذين يطعنون
في شريعة الله ويستهزئون بدينه وأوليائه ولاشك أن هذا عمل محرم يقدح في
العقيدة قال الله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى
يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم
الظالمين) الأنعام/68

فلا يجوز الجلوس معهم في هذه الحالة وإن
اشتدت قرابتهم أو لطف معشرهم وعذبت ألسنتهم إلا لمن أراد دعوتهم أو رد
باطلهم أو الإنكار عليهم أما الرضا أو السكوت فلا، قال الله تعالى: (فإن
ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) التوبة/96


ترك الطمأنينة في الصلاة:
من أكبر جرائم السرقة السرقة من الصلاة قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا
يا رسول الله: وكيف يسرق من صلاته قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها " رواه
الإمام أحمد 5/310 وهو في صحيح الجامع 997. وإن ترك الطمأنينة وعدم استقرار
الظهر في الركوع والسجود وعدم إقامته بعد الرفع من الركوع واستوائه في
الجلسة بين السجدتين كل ذلك مشهور ومشاهد في جماهير المصلين ولا يكاد يخلو
مسجد من نماذج من الذين لا يطمئنون في صلاتهم. والطمأنينة ركن والصلاة لا
تصح بدونها والأمر خطير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تجزئ صلاة
الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود" رواه أبو داود 1/533 وهو في صحيح
الجامع 7224. ولا شك أن هذا منكر يستحق صاحبه الزجر والوعيد، عن أبي عبد
الله الأشعري قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ثم جلس في
طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل يركع وينقر في سجوده فقال النبي صلى
الله عليه وسلم: " أترون هذا ؟ من مات على هذا مات على غير ملة محمد ينقر
صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل الذي يركع وينقر في سجوده كالجائع لا
يأكل إلا التمرة والتمرتين فماذا تغنيان عنه " رواه ابن خزيمة في صحيحه
1/332 وانظر صفة صلاة النبي للألباني 131، وعن زيد بن وهب قال رأى حذيفة
رجلا لا يتم الركوع والسجود قال: ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي
فطر الله محمدا صلى الله عليه وسلم رواه البخاري انظر الفتح 2/274. وينبغي
على من ترك الطمأنينة في الصلاة إذا علم بالحكم أن يعيد فرض الوقت الذي هو
فيه ويتوب إلى الله عما مضى ولا تلزمه إعادة الصلوات السابقة كما دل عليه
حديث ارجع فصل فإنك لم تصل.


العبث وكثرة الحركة في الصلاة:
وهذه آفة لا يكاد يسلم منها أعداد من
المصلين لأنهم لا يمتثلون أمر الله (وقوموا لله قانتين) البقرة/238، ولا
يعقلون قول الله (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون)
المؤمنون/1-2، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن تسوية التراب في السجود قال "
لا تمسح وأنت تصلي فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصى " رواه أبو
داود 1/581 وهو في صحيح الجامع 7452، وقد ذكر أهل العلم أن الحركة الكثيرة
المتوالية بغير حاجة تبطل الصلاة فكيف بالعابثين في صلواتهم يقفون أمام
الله وأحدهم ينظر في ساعته أو يعدل ثوبه أو يلقم إصبعه أنفه ويرمى ببصره
يمينا وشمالا وإلى السماء ولا يخشى أن يخطف بصره وأن يختلس الشيطان من
صلاته.


سبق المأموم إمامه في الصلاة عمدا:
الإنسان من طبعه العجلة (وكان الإنسان
عجولا) الإسراء/11، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (التأني من الله والعجلة
من الشيطان) رواه البيهقي في السنن الكبرى 10/104 وهو في السلسلة 1795.
وكثيرا ما يلاحظ المرء وهو في الجماعة عددا من المصلين عن يمينه أو شماله
بل ربما يلاحظ ذلك على نفسه أحيانا مسابقة الإمام بالركوع أو السجود وفي
تكبيرات الانتقال عموما وحتى في السلام من الصلاة وهذا العمل الذي لا يبدو
ذا أهمية عند الكثيرين قد جاء فيه الوعيد الشديد عن النبي صلى الله عليه
وسلم بقوله: " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس
حمار " رواه مسلم 1/320-321 .

وإذا كان المصلي مطالبا بالإتيان إلى
الصلاة بالسكينة والوقار فكيف بالصلاة ذاتها وقد تختلط عند بعض الناس
مسابقة الإمام بالتخلف عنه فليعلم أن الفقهاء رحمهم الله قد ذكروا ضابطا
حسنا في هذا وهو أنه ينبغي على المأموم الشروع في الحركة حين تنقطع تكبيرة
الإمام فإذا انتهى من (راء) الله أكبر يشرع المأموم في الحركة لا يتقدم عن
ذلك ولا يتأخر وبذلك ينضبط الأمر وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه
وسلم رضي الله عنهم في غاية الحرص على عدم استباق النبي صلى الله عليه وسلم
فيقول أحدهم وهو البراء بن عازب رضي الله عنه إنهم كانوا يصلون خلف رسول
الله صلى الله عليه وسلم فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر أحدا يحني ظهره حتى
يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض ثم يخر من وراءه سجدا)
رواه مسلم رقم 474 ط. عبد الباقي.

ولما كبر النبي صلى الله عليه وسلم وصار في
حركته نوع من البطء نبه المصلين خلفه فقال (يا أيها الناس إني قد بدنت فلا
تسبقوني بالركوع والسجود..) رواه البيهقي 2/93 وحسنه في إرواء الغليل 2/
290، وعلى الإمام أن يعمل بالسنة في التكبير إذا صلى وهو ما جاء في حديث
أبي هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى
الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع.. ثم يكبر حين يهوي ثم يكبر حين
يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة
كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس) رواه البخاري رقم
756 ط. البغا، فإذا جعل الإمام تكبيره مرافقا ومقترنا بحركته وحرص المأموم
على الالتزام بالكيفية السابق ذكرها صلح أمر الجماعة في صلاتهم.


إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو ما له رائحة كريهة:
قال الله تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد...) الأعراف/31
عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو قال: فليعتزل مسجدنا وليقعد في
بيته " رواه البخاري انظر الفتح 2/339، وفي رواية لمسلم " من أكل البصل
والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم
" رواه مسلم رواه 1/395. وخطب عمر بن الخطاب الناس يوم الجمعة فقال في
خطبته: " ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا
البصل والثوم لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من
الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلها فليمتهما طبخا " رواه
مسلم 1/396.

ويدخل في هذا الباب الذين يدخلون المساجد بعد أعمالهم مباشرة والروائح الكريهة تنبعث من آباطهم وجواربهم.
وأسوأ من هذا المدخنون الذين يتعاطون التدخين المحرم ثم يدخلون المساجد يؤذون عباد الله من الملائكة والمصلين.

الزنا:
لما كان من مقاصد الشريعة حفظ العرض وحفظ
النسل جاء فيها تحريم الزنا قال الله تعالى: (ولا تقربوا الزنى إنه كان
فاحشة وساء سبيلا) الإسراء/32، بل وسدت الشريعة جميع الذرائع والطرق
الموصلة إليه بالأمر بالحجاب وغض البصر وتحريم الخلوة بالأجنبية وغير ذلك.

والزاني المحصن يعاقب بأشنع عقوبة وأشدها
وهي رجمه بالحجارة حتى يموت ليذوق وبال أمره وليتألم كل جزء من جسده كما
استمتع به في الحرام والزاني الذي لم يسبق له الوطء في نكاح صحيح يجلد
بأكثر عدد في الجلد ورد في الحدود الشرعية وهو مائة جلدة مع ما يحصل له من
الفضيحة بشهادة طائفة من المؤمنين لعذابه والخزي بإبعاده عن بلده وتغريبه
عن مكان الجريمة عاما كاملا.

وعذاب الزناة والزواني في البرزخ أنهم
يكونون في تنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار يكونون فيه عراة فإذا
أوقدت عليهم النار صاحوا وارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا أخمدت رجعوا
فيها وهكذا يفعل بهم إلى قيام الساعة.

ويزداد الأمر قبحا إذا كان الرجل مستمرا في
الزنا مع تقدمه في السن وقربه من القبر وإمهال الله له فعن أبي هريرة
مرفوعا: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم
ولهم عذاب أليم: شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر " رواه مسلم 1/102-103.
ومن شر المكاسب مهر البغي وهو ما تأخذه مقابل الزنا، والزانية التي تسعى
بفرجها محرومة من إجابة الدعوة عندما تفتح أبواب السماء في نصف الليل
[الحديث في صحيح الجامع 2971، وليست الحاجة والفقر عذرا شرعيا مطلقا
لانتهاك حدود الله وقديما قالوا تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فكيف بفرجها.

وفي عصرنا فتح كل باب إلى الفاحشة وسهل
الشيطان الطريق بمكره ومكر أوليائه واتبعه العصاة والفجرة ففشا التبرج
والسفور وعم انفلات البصر والنظر المحرم وانتشر الاختلاط وراجت مجلات الخنا
وأفلام الفحش وكثر السفر إلى بلاد الفجور وقام سوق تجارة الدعارة وكثر
انتهاك الأعراض وازداد عدد أولاد الحرام وحالات قتل الأجنة فنسألك اللهم
رحمتك ولطفك وسترك وعصمة من عندك تعصمنا بها من الفواحش ونسألك أن تطهر
قلوبنا وتحصن فروجنا وأن تجعل بيننا وبين الحرام برزخا وحجرا محجورا.


اللواط:-
كانت جريمة قوم لوط هي إتيان الذكران من
الناس قال الله تعالى: (ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم
بها من أحد من العالمين. أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في
ناديكم المنكر) العنكبوت/29.

ولشناعة هذه الجريمة وقبحها وخطورتها عاقب
الله مرتكبيها بأربعة أنواع من العقوبات لم يجمعها على قوم غيرهم وهي أنه
طمس أعينهم وجعل عاليها سافلها وأمطرهم بحجارة من سجيل منضود وأرسل عليهم
الصيحة

وفي هذه الشريعة صار القتل بالسيف ـ على
الراجح ـ هو عقوبة الفاعل والمفعول به إذا كان عن رضا واختيار فعن ابن عباس
مرفوعا: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " رواه
الإمام أحمد 1/300 وهو في صحيح الجامع 6565.

وما ظهر في زماننا من الطواعين وأنواع
الأمراض التي لم تكن في أسلافنا الذين مضوا بسبب الفاحشة كمرض الإيدز
القاتل يدل على شئ من حكمة الشارع في تعيين هذه العقوبة البليغة.


امتناع المرأة من فراش زوجها بغير عذر شرعي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان
عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح " رواه البخاري انظر الفتح 6/314.

وكثير من النساء إذا صار بينها وبين زوجها
خلاف تعاقبه - بظنها - بمنعه حقه في الفراش وقد يترتب على هذا مفاسد عظيمة
منها وقوع الزوج في الحرام وقد تنعكس عليها الأمور فيفكر جادا في الزواج
عليها

فعلى الزوجة أن تسارع بإجابة زوجها إذا
طلبها امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام: " إذا دعا الرجل امرأته إلى
فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب " انظر زوائد البزار 2/181 وهو في صحيح
الجامع 547 والقتب ما يوضع على ظهر الجمل للركوب. وعلى الزوج أن يراعي
زوجته إذا كانت مريضة أو حاملا أو مكروبة حتى يدوم الوفاق ولا يقع الشقاق.

يتبع ،،،